الحطاب الرعيني
578
مواهب الجليل
والوالد ، وإن لم يكن للصبي أب فأذن له الولي في ذلك ، فإن كان على الصبي فيه مشقة وضرر وخيف عليه في ذلك ضيعة فلا يجوز إذنه فيه ، وإن كان الصبي قويا على الذهاب وكان ذلك نظرا له جاز إذنه لان الوصي له أذن له أن يتجر وأمره بذلك جاز ، ولو خرج في تجارة من موضع إلى موضع بإذن الولي لم يكن به بأس ، فكذلك يجوز إذنه في الحج على ما وصفنا . وقال غيره : لا يجوز للوصي أن يأذن له في هذا . قال ابن القاسم : فإن لم يأذن له وليه وقف المال إلى بلوغه ، فإن حج به وإلا رجع ميراثا انتهى . وظاهر كلامهم ولو كان في طريق بحر . وقد تقدم في باب الحضانة أن الأصح أن للولي أن يسافر بمن في حجره إذا كانت الطريق مأمونة ولو كان فيها بحر ، وتقدم هنا أن التجر بمال اليتيم في البحر والبر جائز مع الامن والله أعلم . تنبيه : تقدم في باب الحج عن ابن فرحون أنه نقل أن للوصي والولي غير المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانوا مأمونين ، ويختلف فيه إن كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل انتهى . ص : ( والقول له في قدر النفقة ) ش : قال في الشامل : وصدق في قدر النفقة دون سرف مع يمينه إن بقي تحت حجره على الأكثر . وهل يجاب إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ولا يحلف ، أو لا بد من يمينه قولان انتهى . وأصله في التوضيح وعزا الأول لأبي عمران ، والثاني لعياض قائلا : إذ قد يمكن أقل مما ذكر . قال الشارح في الكبير : وهو الظاهر عندي قال ابن غازي : قال ابن عبد السلام : والقول للوصي في أصل الانفاق انتهى . فرع : قال في مختصر النوازل : وإقرار الرجل في مرضه ليتيمه بمال يمنع من طلبه بما كان ينفق عليه في حياته إذ حكم ذلك حكم الاسقاط انتهى . يعني أن الورثة إذا أقر مورثهم بمال ليتيمه فطلبوا اليتيم بما كان مورثهم ينفقه عليه فليس لهم ذلك . انظر نوازل ابن رشد ، وتقدم لفظ النوازل في النفقات عند قول المصنف : وعلى الصغير إن كان له مال . والمسألة في مسائل الوصايا من النوازل . ص : ( وضمن المال قبل بلوغه ) ش : هذا هو المشهور ومقابله لابن عبد الحكم القول للوصي . ومنشأ الخلاف قوله تعالى : * ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ) *